السيد محمد حسين الطهراني
239
معرفة الإمام
دعوته ، ويبلّغ رسالته ، بل أضرموا عليه حرباً ضروساً ، اتّصلت بينهم وبينه حوالي عشرين سنة إلى أن فتحت مكّة بنصر الله فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ . « 1 » ولم يجد أبو سفيان الذي كانت له الزعامة في قريش بعد أن قتل صناديدهم في وقعة بدر مناصاً من أن يستسلم وأن يسلم مرغماً هو وأولاده ، ومنهم معاوية . ولمّا كان إسلامهم هذا ظاهراً لم يجاوز حناجرهم ، ولمّا يدخل الإيمان في قلوبهم ، فقد ظلّوا على ما بأنفسهم ، مضمرين بغضهم القديم ، ومقتهم الموروث ، وما أربي عليه من حقد جديد يأكل صدورهم أن تظهر النبوّة في بني هاشم أعدائهم وإن أيقنوا أنّ دعوة هذا النبيّ ستقضي إلى الأبد على نفوذهم بمكّة التي كانت يومئذٍ خالصة لهم ، وتمحو سيطرتهم على أهلها ، ولبثوا من أجل ذلك كلّه يتربّصون بالنبيّ الدوائر ، ويرتقبون أن
--> ( 1 ) - الآية 119 ، من السورة 7 : الأعراف . قال السيّد محمّد باقر الخوانساريّ في « روضات الجنّات » ج 7 ، ص 256 ، طبعة إسماعيليّان ، في ختام ترجمة محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى بعد ذكر حكاية : هذا وقد مضى في ذيل ترجمة شريك المذكور ما هو أملح من هذه الحكاية وأدعى إلى سبيل ولاية أهل بيت الرسالة والدراية والحمد للّه على نعمة الهداية . ومن جملة ما لم نروه هناك من أخبار الرجل وهو أيضاً من ملح الآثار ونوادر الأخبار ، أنّه سئل يوماً أن يذكر شيئاً من مناقب معاوية بن أبي سفيان ، فقال : نعم إن من مناقبه أنّ أباه قاتل النبيّ صلّى الله عليه وآله ، وهو قاتل الوصي ، وامّه أكلت كبد عمّ النبيّ صلّى الله عليه وآله حمزة رضي الله عنه وابنه حزّ رأس ابن النبيّ صلّى الله عليه وآله فأيّة منقبةٍ تريد أعظم من هذا ؟ ! ثمّ إن من جملة طرائف أخبار ابن أبي ليلى برواية شيخنا الصدوق في « الفقيه » أنّه سئل مولانا الصادق عليه السلام ، فقال : أي شيءٍ أحلى ممّا خلق الله ؟ فقال : الولد الشابّ . فقال : أي شيء أمرّ ممّا خلق الله ؟ فقال : فقدهُ . فقال ابن أبي ليلى : أشهد أنّكم حجج الله على خلقه .